سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

127

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

في الصبر والثبات قلنا : إن الأستاذ قال في مقدمة بحث : أن الإنجليزي يثبت حتى على الخطأ إذا تسرع به وقاله أو باشره ، وبفضيلة ثباته يظفر ويصل لغايته بنتيجة الثبات . مع أن ثباته لو فرضناه ، أو كما فرضه الأستاذ كان على الخطأ ، فما معنى ظفره وفضيلته بالثبات على غير الصواب ؟ وهل في ربحه بالقوة المجردة غير الخسران ؟ قال : « إن الفضائل التي نجلّها ومنها الصدق والكرم والشجاعة وباقي الهيئات المتوسطة لم تكن لتحصل للفرد أو للأفراد ، إلا بمزية الثبات عليها . فلا يمتاز الرجل بصفته « صادقا » إذا لم يثابر على الصدق ويعرف به في سائر تقلبات الظروف والأحوال وإلا فصدقه مرة أو مرتين لا يؤهله للاتصاف بالمعنى المطلق لفضيلة « الصدق والصادق » . « وهكذا القول في الكَرم والشجاعة وباقي الفضائل ، فلا يتسنى للمرء الاتصاف بها إلا بالثبات عليها . فالثبات إذن عقد الواسطة للهيئات المتوسطة من كل فضيلة ، أو رذيلة ولا يمكن الاتصاف بأحدهما إلا بالثبات . وهذا زهير بن أبي سلمى يقول : من يأت يوما على علاته هرما * يلقى السماحة منه والندى خلقا قال : « وقد سمعت حكاية يعزونها للجنيد وهي : - أن رجلا كان دينه السرقة وقد قطعت يده في الأولى ثم قطعت الثانية في السرقة الثانية ، فثابر على فعل السرقة برجله فقطعت ! فثابر فقطعت رجله الثانية ! فسرق بلسانه فقطع ! إلى أن استحق القتل ، فصلب ! فمر عليه « الجنيد » فقبل جسده فقيل له « تقبل جسد لص مصلوب ؟ - قال إنما أفعل ذلك لثباته ! . فسواء صحت هذه الحكاية أو الأسطورة أو لم تصح ، ففيها ما يدل على معقول « فضيلة الثبات » من حيث هي .